ثامر هاشم حبيب العميدي

161

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

وهذا الحديث لا يحتاج في ردّه وإبطاله إلى عناء ، إذ تكفي مخالفته لجميع ما تقدّم من الأحاديث المصرّح بصحّتها وتواترها ، ولو صحّ الإستدلال بكلّ ما يروى على علّاته ، لكان علم الرجال وفن دراية الحديث لغوا يجلّ عنه علماء الإسلام ، وكيف لا يكون كذلك ومعناه تصحيح الموضوعات ، والحكم على الكذّابين بأنّهم من أعاظم الثقات ، وعلى المجاهيل بأنّهم من مشهوري الرواة ، وعلى النواصب بأنّهم من السادات ؟ ! ولما كان في الإسلام حديث متواتر قط بعد خلط الثقة المأمون بالمجروح والمطعون ، ومزج الحابل بالنابل ، والسليم بالسقيم . وهل لعاقل مسلم أن يصدّق بدجّال من دجاجلة الرواة اسمه : محمّد ابن خالد الجندي ؟ وهو الذي وضع إلى الجند - مسيرة يومين من صنعاء - حديث الجند المشهور وضعه ، وهو : « تعمل الرحال إلى أربعة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجدي ، ومسجد الأقصى ، ومسجد الجند » « 1 » . فانظر كيف حاول استمالة قلوب الناس إلى زيارة معسكر الجند بعد أن مهّد له بشدّ الرحال إلى المساجد الثلاثة المقدسة عند جميع المسلمين ! والعجب من الحافظ ابن ماجة كيف انطلت عليه زيادة محمد بن خالد الجندي عبارة : ( ولا مهدي إلّا عيسى بن مريم ) في هذا الحديث ، مع أنّ هذا الحديث نفسه له طرق صحيحة أخرى لا توجد فيها تلك الزيادة ، منها : ما أخرجه الطبراني ، والحاكم ، بسندهما عن أبي أمامة ، وبألفاظ حديث ابن ماجة لكن من غير عبارة « ولا مهدي إلّا عيسى بن مريم » وقد صححّه الحاكم بقوله : « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه » « 2 » .

--> - ولد فاطمة » 2 : 1368 / 4086 ، وقد سبق وأن ذكرنا من صححه أو من صرّح بتواتره من أهل السنّة . ( 1 ) تهذيب التهذيب 9 : 125 / 202 . ( 2 ) مستدرك الحاكم 4 : 440 كتاب الفتن والملاحم ، وانظر : المعجم الكبير للطبراني 8 : 214 / 7757 .